خطب الإمام علي ( ع ) ( شرح علي محمد علي دخيل )
الحلقة 19 و 20 ص 19
نهج البلاغة ( دخيل )
الآخرة سعيرا . ولو أراد اللّه أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، ويبهر العقول رواؤه ، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه ( 1 ) ، لفعل ، ولو فعل لظلّت له الأعناق خاضعة ، ولخفّت البلوى فيه على الملائكة ، ولكنّ اللّه - سبحانه - ابتلى خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم ، ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء ( 2 ) منهم . فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس ، إذ
--> ( 1 ) الرواء . . . : حسن المنظر . والعرف : الرائحة الطيبة . والمراد : لو أن اللهّ تعالى خلق آدم عليه السلام من نور باهر ، ومنظر خلّاب يبهر العقول ، وروائح ذكيّة ، لخفّ التكليف على المكلفين بالسجود لما يرون من عظمته وبهائه ، ولكن اللهّ تعالى يختبر عباده تمييزا للمطيع من العاصي . ( 2 ) الخيلاء : الكبرياء .